الحَمْدُ لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد
فقد يسَّر الله تعالى قراءة نظم الورقات لأبي الخير شرف الدين يحيى بن نور الدين موسى، بن عميرة، الأزهري الشافعي، الفقيه النحوي. رحمه الله تعالى.
وقوي العزم على طباعة تلك المجالس في هذه الحاشية إجابةً لمَن سأل ذلك مِن طلبة لعلم، ورغبةً في الأجر والثواب.
وقد يسَّر اللهُ تعالى تدريس الأصل أعني متن الورقات مرَّات، وكتبتُ عليه فوائد، لخصْتُ منها في هذه الحاشية، وربَّما استشهدتُ هنا ببعض النقولات عن بعض الأئمة وهي مذكورة بتمامها في حاشية الورقات مع توثيقها.
هذا وعِلم أصول الفقه مِن أهمِّ العُلوم وأجلّها، إلا أنّ كثيرًا من الكُتب المصنَّفة فيه شانها: ما دخَلها مِن مباحث كلاميَّة ومناقشات أصلها مِن مُخالفة أصحابها لعقيدةِ أهل السُّنة والجماعة، ولهذا فالدارس فيه بحاجة إلى اجتهادٍ في تخليص المهم والمفيد، مِن الغث والعقيم. ونسأل الله تعالى الإعانة على الإفادة في ذلك.
وأنبّه إلى أنّ في جُهودِ المحدِّثين الفقهاء وأئمة أهل السُّنة في هذا العلم ما يحتاج إلى عنايةٍ واهتمام، وفيه خير كثير وعلم غزير.
ونسألُ اللهَ تعالى التوفيق والسداد، وحسن القول والعمل، وحسن الخاتمة، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه: أبو محمد عبدالله بن أحمد بن لمح الخولانـي.
من خلال دراسة النظم يمكن استخلاص بعض المعالم، كما يلي:
الناظم ربَّما زاد بعض المسائل والزوائد من شرح المحلي:
ومن أمثلته:
- زاد في تعريف الجهل، تقسيمه إلى مركب وبسيط، وزاد البسيط مع مثاله.
- زاد الناظم: «وحال المستفيد» في حد أصول الفقه تبعًا للشارح.
- زاد الناظم تعريف الخاص، لأنَّ الجويني قال عنه: الخاص يقابل العام. فذكر المحلِّي تعريفه، فنظم ما ذكره المحلّي في الشرح. لأنه أوضح وأيسر، إذ في الأول إحالة وإعادة لما مَضى. لكن فيه فائدة وهي المراجعة والتذكر لما قد دُرس.
- زاد الناظم في أنواع القياس الأمثلة، مما ذكره الشارح المحلّي.
- في «الحظر والإباحة» زاد الناظم في قوله: (وَقِيلَ: إِنَّ الأَصلَ فِيمَا يَنفَعُ جَوَازُهُ وَمَا يَضُرُّ يُمْنَعُ) هذا القول، وقد ذكره الشارح المحلي، وزعم أنه الصحيح.
- زاد التصريح في المسألة بما قبل البعثة، وكلام الجويني فيه إطلاق، فزاد الناظم التقييد.
وربما زاد الناظم على الماتن، والشارح المحلي، ومن ذلك:
- زاد الناظم عليهما: رتبة الوهم، وهو إدراك مقابل للظن.
- زاد الناظم شرطين في الاستثناء، وهما: كونه ملفوظًا به، وكونه منويًّا.
- زاد الناظم في المخصِّصات المنفصلة: الإجماع.
- زاد (كَوَصْلِهِ الصِّيَامَا) هذا المثال وهو من زياداته عليهِمَا.
- زاد المثال في قوله: (حُرمَةِ الصَّلاةِ بِالحَدَثْ)، ولعله تمم به النظم.
- في (الترتيب بين الأدلة) زاد قولَه: (إلَا مَعَ الخُصُوِصِ وَالعُمُومِ فَلْيُؤتَ بِالتَّخْصِيصِ لا التَّقْدِيمِ) فمضمون هذا البيت من زياداته.
- في تعريف الفقه أبدل الناظم - في الحدّ- لفظ (المعرفة) بلفظ: (العلم).
- في النسخ: الناظم عرّفه: بالرفع. والماتن عرَّفه بأنه: الخطاب الدال على رفع ... قال الشارح المحلي: هذا -أي ما ذكره الجويني- حد الناسخ، وحد النسخ: رفع الحكم المذكور بخطاب ... ، فتبعه الناظم وعدَّل العبارة.
- الجويني قال في تعريف العلم المكتسب: ما يتوقف على نظر واستدلال. ثم عرَّف النظر بقوله: الفكر في حال المنظور فيه. والناظم اكتفي في تعريفه بأنه: ما يتوقف على استدلال. وأهمل ذكر النظر وتعريفه.
- في عدّ الأبواب أهمل الناظمُ ذكر الاستصحاب، ولعله ليس في نسخته، فإنه ليس في بعض النسخ، وثبت في بعض النسخ، وثبوته أحسن فقد ذكره الجويني عقب الحظر والإباحة، وأيضًا الناظم هناك أفرده بالبيت رقم 181 .
- في باب النهي: أهملَ الناظمُ مسألة «إفادة النهي الفساد» فأسقطها، وقد ذكرها الجويني.
- أهمل الناظم التصريح بمسألة (هل العموم من صفات المعاني)، من مسائل العام وقد قال الجويني: والعموم من صفات النطق.
- في باب الأفعال عند قوله (وَحَيثُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلُهَا وَجَبْ): أهمل الناظم هنا شيئًا مهمًّا وهو قول الماتن: «وإن لم يَدُلّ: لا يُختَص به، لأنَّ الله تعالى قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}». وهذا فيه: حكم النوع الثانـي، ودليله.
- في (المجاز) الجويني أخّر ذكر تقسيم الحقيقة فذكرها بين تعريف المجاز وتقسيمه!، والناظم رتّب فأحسَن، فقدم تقسيم الحقيقة بعد الحدّ الذي يترتب عليه التقسيم، وأخَّر تعريف المجاز لينتظم ما تبقى من الكلام كلّه في المجاز.
- فصل «الذي يدخل في الخطاب» في ورقات الجويني بين الأمر والنهي، والناظم أخَّره عقب الأمر والنهي فأحسن وأجاد.
الأبواب والفصول في النظم من الناظم، وذلك:
- أنَّها جاءت هكذا من المتن في المخطوطات -وإن اختلفت النسخ فيها-
- وأيضًا يقتضيها النظم في عدة مواضع، فمثلًا بعد أنْ انتهى من «باب الكلام» قال:
|
55 |
وَحَدُّهُ : اسْتِدعاءُ فِعلٍ وَاجِبِ |
|
بِالقَولِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ |
وقبله: باب الأمر. وهذا السياق يقتضي أنَّ التبويب من الناظم، وإلا لما حسن أن يقول في النظم، (وحدّه...).
وهكذا في النهي ، تمامًا ، لم يكن يحسن أن يقول: (تعريفُه استدعاء...)، لو لم يكن قوله: (باب النهي) منه.
وهكذا قل في : العامّ ، والإجماع، كما هو واضح عند قراءة المتن.
(تنبيه): أثبت في الحاشية -المطبوع- الأبيات كاملة مصحَّحةً ، وقد طبعت مفردة في متن بحمد الله تعالى